المقريزي
42
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
في البلاد . ورغم ذلك فقد ضاق الرومان ذرعا بما يسببه لهم اليهود من مشاكل مستمرة ضد حكامهم وضد بعضهم البعض ، فأرسلوا إليهم سنة 70 ميلادية جيشا لتأديبهم بقيادة « فسباسيان » ، ثم بقيادة ابنه « تيطس » فاقتحم أورشليم والمدن والقرى اليهودية الأخرى وأحرقها بالنار وأباد معظم أهلها ، وأخذ البقية القليلة الباقية منهم أسرى ، فتشتتوا في أنحاء الأرض « 1 » تشتتا تامّا . وانقطعت صلتهم بفلسطين التي استمرت تحت الحكم الروماني والبيزنطيين الذين حكموها سنة ( 400 م ) ، وفي سنة ( 637 م ) فتحها العرب وحرروها من أيدي البيزنطيين وذلك في عهد عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) فبنى المسلمون المسجد الأقصى مكان هيكل سليمان الذي دمره الرومان . وهكذا انقطعت صلة اليهود بفلسطين ولم تقم لهم قائمة إلّا بعد اعتراف الدول بقيام دولة إسرائيل سنة ( 1948 م ) فبدأت رحلة العودة بعد الشتات وكان ما تراه اليوم من انقسام « أرض كنعان » بين دولة إسرائيل والكيان الفلسطينى . * * *
--> ( 1 ) راجع فيما ذكرناه : ( تاريخ يوسيفوس اليهودي ) .